المدخل : القسط،
الموضوع: التوسط والاعتدال
نصوص الانطلاق :
-
(( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ))
(سورة البقرة، 142)،
مفهوم الاعتدال :
المفهوم العام:
هو الموقف بين طرفي متقابلين أو متضادين.
الدلالة الاصطلاحية :
هو صفة للشريعة تظهر من خلالها دقة الهدى في عدم ترك الإنسان هملا عن التكليف ولا جعله في مشقة منه.
تجلي صفة الاعتدال في الشريعة:
تتجلى الوسطية والاعتدال في الشريعة في أنها تقف:
وسطا بين تلبية حاجات الروح وحاجات الجسد،
ووسطا بين تبية حاجة الغني وحاجة الفقير،
ووسطا بين التكليف والتيسير بالرُخص في العبادات والمعاملات.
سؤال إشكال :
هل يمكننا القول بأنه يمكن أن ننشئ منهجا من لبناته الأولى اهتداء بميعار التوسط والاعتدال، بحيث نلفق بين اليهودية والنصرانية، وبين الاشتراكية والرأسمالية وبين كل متناقضين من المذاهب الدينية أو الفكرية فنصوغ منهجا وسطا؟؟؟
مقاربة الإشكال :
أثبت التجربة البشرية أن التوسط هو السهل الممتنع في المذاهب البشرية، لأنه تحدي قلما يتحقق، إلا من خلال وحي سماوي.
فمهما حاولنا مراعاة جوانب مالت بن الكفة لصالح حانب على حساب جانب.
لهذا كان التوسط والاعتدال صفة في الشريعة وعلامة صدقها، وأيضا موضوع تحدي للمضاهاة لمن شك في صدق الدين.
أي إن التوسط والاعتدال في الإسلام معجزة.
استعمال التوسط والاعتدال كأداة منهج في الاجتهاد :
إذا كان التوسط والاعتدال هو السهل الممتنع عند محاولة استعماله في بناء نظام شمولي للحياة فإنه رغم ذلك يبقى أداة منهجية استرشادية في الاجتهاد داخل إطار الشريعة!
ولا تعارض بين استعمال التوسط أداةً للاجتهاد هنا وبين صفة (السهولة الممتنعة) فيها، لأنها سهلة ممتنعة عند الاشتغال بها أداة منهجية وحيدة في البناء من الأصل، لكن تكون أداة فعالة صحيحة وواقعية عند استعمالها أداة متممة للشريعة.
أثر التوسط والاجتهاد موافقةً أو مخالفةً :
الغلو ينشأ غالبا عن الحماسة الزائدة، فيستزيد الإنسان من العمل الصالح ويلزم نفسه منه بأكثر مما يطيق، حتى إذا انتهت تلك الحماسة، وهي قطعا ستنتهي، لأن الحماسة دائما تكون مؤقتة، حتى إذا انتهت عاد ذلك المتحمس فنقـضَ كل ما بناه في وقت الحماسة، فيصير لا يقوم حتى بالحد الأدنى من الواجبات !
لهذا كان التوسط والاعتدال ضمانة الاستمرار:
قال صلى الله عليه وسلم : " إن المنـــبَـــتّ لا طريقا قطعا ولا ظهرا أبقى " !