المدخل : التزكية
الموضوع : المقطع الثاني من سورة [يس]
(من الآية 12 إلى الآية 26)
المضامين والعبر والأحكام :
الآيات [12 – 13] :
المضمون :
الغالب في المرسلين ومن خلال القصص القرآني، أن يرسل في الزمن الواحد رسول واحد إلى قوم معينين، لكن قد يرسل أكثر من رسول واحد في زمن واحد إلى نفس القوم، كما كان في موسى وهارون، وهذه القصة في الآية التي نحن بصددها نجد حالة إرسال ثلاثة رسل إلى نفس القوم وفي نفس الزمن.
عبرة :
قد تغفل الأسماء في القصة القرآنية قصدا إلى التركيز على العبرة من الحدث أو القصة، فهاهنا أغفل اسم القوم المرسل إليهم، بل وأسماء الرسل الثلاثة أيضا.
حُكم وعبرة :
ليس كل المرسلين قُصت قصصهم في القرآن فقد كان رقعة الرسالات شاملة لكامل رقعة الأرض لكن الأديان تحرفت عن أصلها الصافي، وإغفال الأسماء هنا إشارة واضحة إلى ذلك، قال تعالى : (وإن من قرية إلا خلا فيها نذير).
الآيات [14 – 16] :
المضمون :
تكذيب المرسلين بالتعلل ببشريتهم تبرير مطرد لدى المنكرين المؤثرين للحياة الدنيا على الآخرة، رغم اختلاف الأقوام المكذبين، واختلاف أزمنتهم وثقافاتهم، ذلك أنهم يريدون أن يروا الغيب عيانا ليصدقوا!
ولم يجعل الله لرسول سلطة إظهار غيب ولا معجزة من عند نفسه وبقرار منه رجاء تصديق قومه له، إنما عليه التبليغ، أما الهدى فعلى الله تعالى.
حكم :
لا يمكن لإنسان رؤية ملك على صورته الأصلية لأن ذلك من الغيب، ولو ظهرت الملائكة على صورتها الأصلية لما بقي للدنيا سرها الاختباري الذي خلفت لأجله !
حكم وعبرة :
المعجزة الاستثنائية الخارقة للعادة ليست ضرورة الإيمان، فإن أصل الإيمان منبنٍ على المعجزات الأصلية المتمثلة في خلق السموات والأرض والإنسان … لهذا واضح من قصة المرسلين لما كُذبوا فقالوا: (وما علينا إلا البلاغ المبين).
الآيات [17 – 18] :
المضمون :
تشاؤم القوم المرسل إليهم برسلهم ؛ فأي مصيبة تقع لهم يقولون إنها بسبب نحس الرسل! ثم تنبيه الرسل لهم أن تلك المصائب إنما هي حصائد ما كسبت أيديهم من كفر وذنوب، ثم تنبيه الرسل ومن خلال وصف (بل انتم قوم مسرفون) إلى حقيقة أن التكذيب بالرسالة إنما مصدره شدة الارتباط المعنوي بالدنيا إلى الدرجة التي تجعل الكافر غير مستعد أبدا لأي فكرة تشوش عليه عالمه الضيق الذي يعشقه!
عبرة :
تكذيب رسل الحق كان دائما وسيبقى عرضا ونتيجة للتكذيب باليوم الآخر، ولم يكن تكذيبا بالرسل في صدقه، فمن وقع عنده التكذيب لهذا السبب فإن تكذيبه لن يستمر وسيتحول إلى تصديق بعد النظر والتأمل الصادق.
الآيات [19 – 24] :
مبادرة رجل ليس من المرسلين الثلاثة، ومن أقصى طرف المدينة حيث انبرى للدعوة بفصاحة وقوة محاججة، منبها على حال المرسلين المستدعي للتصديق، ومنبها العقول على سفاهة الشرك.
قيمة وحكم :
الدعوة إلى واجبة على كل مؤمن، وإنما تجب على الرسل وجوبا مؤكدا وخاصا دون أن ينحصر فيهم الوجوب قصرا.
قيمة وعبرة :
بقدر إيمان العبد بالله تكون حماسته للدعوة لله.
الآيات [25 – 26] :
المضمون :